نجيب الدين السمرقندي

250

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

[ الفصل التاسع : في سيلان الرحم « 1 » ] إنه قد يعرض للنساء أن تسيل من أرحامهن دائما رطوبات وربما عرض لهن سيلان المنى كما يعرض للرجال وتلك الرطوبات إما أن يكون تولدها في الرحم نفسه إذا ضعفت القوة الغاذية التي فيه فلا يتصرف في غذائه تصرفا طبيعيا بل تغيره عن حاله تغيرا مّا فيندفع عنه وإما فضول تصل إليه من جميع البدن على جهة الاستفراغ والتنقية لضعف فيه لا يقدر على ردعها وتلك الفضول تكون إما بلغمية أو صفراوية أو سوداوية أو دموية أي : غالب عليها الدم ؛ إذ لو كان دما خالصا لا يقال له السيلان بل الاستحاضة ويستدل على نوعها بلونها عند السيلان إذا كانت الغلبة شديدة مفرطة وبلون الخرقة المتحملة بعد جفافها إذا لم تكن بتلك الحيثية ويستدل على المنى بلونه في البياض وقوامه في يسير الغلظ وعدم العفونة لان منيّ المرأة جنس من دم الطمث نضج بالحرارة الغريزية نضجا يسيرا واستحال من الدموية قليلا قليلا ، فلذلك يكون خاليا من العفونة بخلاف الرطوبات الفضلية التي تصرفت فيها الحرارة الغريبة وصاحبة السيلان يعسر نفسها لأن السيلان انما يكون عند امتلاء البدن مع ضعف الرحم وضعفه يوجب احتباس الفضول الطمثية أيضا في البدن فتتفرق تلك الفضول في جميع الأعضاء سيّما ما له منها مشاركة مع الرحم مثل : آلات التنفس ، فإن لها اتصالا قويا ومشاركة تامة معه ، ولذلك يستنشق الجنين من الهواء الذي

--> ( 1 ) . قاموس القانون : Leucirrhiea ; fluoralbus ; whites .